الثلاثاء، 18 يناير، 2011

حياتنا فيلم ( قصة ) + ريبورتاج - وحيد بروق

تأليف الأستاذ وحيد عبود بروق :

حياتنا فيلم فيها السعادة و المرح ، و فيها الكآبة و الترح ، ليست كقصص الأفلام .. فقصص الأفلام نستطيع أن نغير قصتها و فيلم حياتنا لا نستطيع أن نغير قصته ، و مهما فعلنا أو فعلتم .. فلن تغيروا قصة الفيلم ، و لن تغيروا الفيلم ...

لن تغيروا الفيلم !!


الفيـــلم : ( قصة غرق بحارة على قناة الأفلام ) .

البحارة : هيلا هوب .. هيلا هوب ( يسحبون الحبال – شباك الصيد – أو يرفعون المرساة ) .

القصة : ( صراع بين أجيال ) . شخصيتان أمام التلفاز أحدهما يتابع الفيلم و الآخر يريد أن يتابع قناة الرياضة ليشاهد مباراة مهمة .

- لماذا قطعت صوت التلفاز ؟

- أريد أن أتابع المباراة في القناة الرياضية !

- أنا أتيت أولا و عليك أن تصبر حتى ينتهي الفيلم .

- و لكن المباراة ستنتهي !

- أحداث الفيلم قوية ، تابعها و ستنسى مباراتك .

- أف !

الفيـــلم : الربان – هبت العاصفة يا شجعان ، أنزلوا الأشرعة ، أنزلوا الأشرعة !

- يا ربّان ، لقد أصاب البرق السارية ، و اشتعل الحريق فيها .

- سيطفئ المطر الحريق ، و لكن حافظوا على الاتجاه .. و أمسكوا الدفة ، أمسكوا الدفة !!

- يا ربان ، لقد غرق أحدنا !!

- و من يكون الغريق ؟

- إنه سالم !

- سالم ! و لكنه لا يعرف السباحة !

- لا تفعل يا ربان - ( ينزع الربان قميصه ) - إن الأمواج عاتية ، و الريح عاصفة ، و لن تستطيع أن تنقذه ، لا يا ربان .. لا !

- لماذا قطعت الصوت مرة ثانية ؟

- المباراة التي أتحدث عنها أشد تشويقًا من هذا الفيلم .

- تستطيع أن تتابع نتيجة المباراة في نشرة الأخبار ، و يمكن أن يعاد بث المباراة فيما بعد لكنهم لن يعيدوا الفيلم .. اسمع و تابع ..

الفيلم - بحار 1 - لقد أنقذ الربان الغريق .. اسحبوا الغريق ، اسحبوه !

بحار 2 - الله أكبر ! لقد نجا سالم .

- و لكن يبدو على الربان التعب .

- إن الربان يغرق .. أنقذوا الربان .. أنقذوه !

- ( الجميع ) يا ربان ! يا ربان !!

- لقد أنقذ الربان الغريق ، و غرق .. الربان !

- هل رأيت تضحية أعظم من هذه التضحية ؟ لقد ضحّى الربان بنفسه لينقذ الغريق !

- و ما رأيك أن تضحّي من أجلي و تضع لي المباراة ؟ أنا أريد أن أشاهد المباراة !

- و أنا أريد أن أشاهد الفيلم !!

الوالد - احم ..

- هذا أبي قادم و هو الذي سيفصل بيننا .

الوالد - هيا يا أولاد ، اذهبوا و العبوا في مكان آخر ، أريد أن أتابع قناة الأخبار .

- و لكني أريد أن أتابع الفيلم .

- و أنا أريد أن أتابع المباراة .

الوالد - أي فيلم و أي مباراة ؟

- هذا الفيلم !

الفيلم : بحار 1 - ماذا سنفعل الآن بعد غرق الربان ؟

بحار 2 - ( يهتف ) يا بحارة ! .. لقد اصطدمت السفينة بجرم صخري صنع ثقبا في جسم السفينة ، و الماء يتسلل إليها .

- تمسكوا بأي شيء يطفوا فالسفينة ستغرق لا محالة !!

- احذروا ! .. احذروا !! ( تهتز السفينة و يندفع البحارة باتجاه ثم يعودون لموضعهم السابق و يتساقطون على أرض السفينة ، و يستمر هتافهم :

- يا رب !

الوالد - عندما يقول الأب شيئا لابد أن ينفذ ، ضع الأخبار .

الابن الفيلم - تستطيع أن تتابع الأخبار يا أبي في أي وقت آخر .

- أقول لك ضع الأخبار !

- و لكن الفيلم لم يبق له الكثير و سينتهي في أي وقت و لن يعيدوا ..

- أقول لك ضع الأخبار .. ( إلى ابنه الآخر .. ضع الأخبار ! .

- لن تغيروا الفيلم !

- أ تعصي أوامري يا ولد ؟ ( يسقط الأب في يد ولده - ابن المباراة - أو على كرسي متعبًا ) ، هل هذا هو بر الوالدين ؟

- لن تغيروا الفيلم .. ( يشير إلى الشاشة ) السفينة تغرق !

الفيلم - ( صراخ مختلط للبحارة ) .. السفينة تغرق ! .. السفينة تغرررررااااق !

الابن المباراة - إن أباك متعب ، ضع له الأخبار .

الابن الفيلم - لن تغيروا الفيلم !

- ضع له الأخبار ! .. إن أباك قد غاب عن الوعي ! و لعله قد مات !!

- و إن كان .. لن تغيروا الفيلم .. لن تغيروا الفيلم !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق